الثلاثاء، 14 ديسمبر، 2010

خطة للتراجع عن قرار التراجع


 مدخل .
     التراجع لم يعد استراتيجية حربية بقدر ما صار طريقة للعيش حتى أصبحنا نتراجع دون أن ندري لم في نفس الوقت الذي نكون فيه مقتنعين بالعكس .

    لم يخبروه أن الحرب انتهت أو ربما اخبروه ونسي وظل يرسم الخطة للهجوم الأخير مبشرا نفسه بتحرير الباقي من أرضه وأسرى لم يكونوا إلا جنودا تحت إمرته رفضوا القرار الصادر من القيادة العليا وقرروا الهجوم خاصة وان ملامح النصر كانت بادية لهم بينما هو ظل بين صوته المسموع يزمجر لاهثا وراءهم يدعوهم للامتثال للأوامر العسكرية وصوت خفي يدعوه لكي يتقدمهم
- لم نكن مهزومين فلما نتراجع؟
ظل يرددها حتى أسكته صوت القائد
- يبدوا انك كبرت في السن وتحتاج للراحة مقدم حسام
حسام إيه ...رددها بداخله وأنا لم أكن إلا عصا في أيديكم تقولون اضرب فاضرب وتقولون أحجم فأحجم احتضن انهزامه والقلادة العسكرية وعاد إلى بيته تناسى كما تناسوا هم سنين عمله وكده واجتهاده لكنه ظل يذكر أبناءه كما يناديهم دوما جنود أحرار كان طوال ليالي الحرب الطويلة يحكي لهم عن الأرض والعرض وعن الواجب وعن الوطن لا يدري لم يحس انه اخذلهم بقرار التراجع كلما تذكر تلك الليلة إلا وعاد ليستجمع أوراقه ويرسم الخطة...

هي زينب  التي تحملت  زمجراته وهواجسه وحكاياته هي وحدها من تعودت أن تلمه من فوق أوراقه ليستريح على السرير المتهرئ كما البيت وكما الأحلام التي تبخرت بعد ذلك اليوم المشئوم ، المعاش القليل ونظرات الناس التي لا ترحم ، فزوجها يحمل وزر حرب لم يكن فيها إلا كحبة رمل في صحراء وهو الآن يدفع ضريبة قيمة منحها الناس له اعتباطا وهو يمر بينهم فيهللوا له كأنه صلاح الدين وهو عائد من القيادة كل مساء ، كان البطل الخيالي في عقول رواد المقهى والناس البسطاء كان أمامهم النصر مجسدا وبانكساره انكسرت أحلامهم وطموحاتهم فأ صدرو حكمهم بتجريمه وصارت زينب من المغضوب عليهم ما دامت قد  قبلت أن تعيش مع هذا الخائن المتراجع حاولت مرارا أن تفهمهم لكن  هناك دائما صوت الأصبع الذي يرفض أن يشير إلى عجزهم عن فهم ما حدث فتظل هي ضحية نظراتهم الغامزة وابتساماتهم الصفراء
-         لا تهتمي بهم هم أناس لا يفقهون من الأمر شيئا
هكذا أجابها ابنها الواعي المتعلم كلمتان وحمل نفسه متذرعا بأمور لا تقبل التأجيل
أمور تخص زوجته وأولاده لم تعد زينب تبكي من الأمر وفقدت القدرة على التكلم إلا للضرورة القصوى وصارت لا تجيد إلا الاستماع إلى حكاوي زوجها عن الحرب والانتصار والانهزام وهو يرسم خطة التراجع عن قرار التراجع حتى صارت هي الأخرى تؤمن بها دون أن تدري، اقتربت منه أكثر وجلست إلى الطاولة بإصغاء تام

بالنسبة له الأمر سيان فهو لم يعد يميز بين المسافات ما زال صوته عاليا وعينه زائغة بين الأوراق المترامية فوق الطاولة وبين نظرات زوجته الشاخصة والتي بدأت تؤمن أن النصر آت لا محالة ومعه فرج قريب قد يعيد مجدا اندثر ...

التعليقات : 34

الحمد لله ان الزوجة مؤمنة بان النصر
آت لا محالة ومعه فرج قريب قد يعيد
مجدا اندثر ...

نص جميل

احييك ولك تقديرى

هو الوهم فقط الذي يبقى رفيق درب بعض من لم يحققوا أحلامهم التي كانوا يحلمون بها..
وكم هو صعب أن يحملك الناس وزر شيء لم تكن فيه إلا ألة أو مسمار يدق في خشب، وهذا يجعلنا نفهم أن المجتمع ظالم في أحيان كثيرة.

أجد في هذه القصة جمالا ورونقا وابداعا أغبطك على هذا الخيال والله.

يبدو أن شيئاً ما يلوح هنا . لنقل بؤساء الحُلم في زقاق النص ..

لعلني صرتُ أقرب إلى العبور ..

لي عودة .

تقديري

مسا الخير للجميع
صديقتي حلم..
لكم أشعر بالسعادة كلما وجدت شيئا جديدا نشر هنا..
اشعر انك الأستاذة وأنا التلميذة المتابرة التي تبحث في كل حرف لتفهم كل المحتوى ولا يفوتها شيء من المعنى..
إني أرى هنا نموذج أدبي رفيع لقصة قصيرة..ذات حبكة
ومضمون ..مضمون يفهمه كل من حمل يوما مجدا لكن هذا المجد سقط منه أرضا فانحنى يعيد مجده.. فلم يستطع فنسى الورى مجده ولم يتذكروا غير صورة انحناءه..
قصتك تذكرني بشخصسة أبو صالح التي قام بها الممثل السوري جمال سليمان في المسلسل العظيم في نظري "التغريبة الفلسطينية"
فقد كان ابو صالح بطلاوقائدا للثورة, ولكن انتهى الامر به بائع في دكان في مخيم للاجئين..
تحياتي لك حلم
ولكل المارين هنا

الأحلام، هي حقيقة موقوفة التنفيذ.. لكن الاصرار هو السر الوحيد الذي يمكن ان يحيل الحلم لحقيقة..
التمرد، هو السبيل الوحيد نحو النصر.. مجتمعنا فقد نهضته يوم فقد حريته.. و بات يؤمن بالحلم و كأنه مخرج.. لكنه لن يكون ابدا مخرجا.. فلن يولد المستقبل إن لم نحلم به، و ان لم نسعى إليه.. و يجب ان ندفع الثمن الضروري من أجله (الحلم).

دمتي دائما راقية اختي أمل..

حلم .......
الزوجة هى أكبر سند للزوج فى لحظات ضعفه وإنكساره وماأكثرها فى حياتنا ولولا وقوفها جانبه لإنهارت حياتنا فهى تتعلم الصبر والذى سيكون زادا لها أو كان فعلا فى تربية أطفالها ومن قبل تحمل آلام الحمل والولادة هكذا خلقها الله وميزها على الرجل بهذه الصفات التى تخفف عنه عبئ الحياة وسخافتها وصعوبتها قصة جميلة من واقعنا العسكرى فنحن مررنا بأربعة حروب لم ننتصر إلا فى واحدة منها فقط ( 1973م) وإنهزمنا فى الثلاثة السابقة( 1948م - 1956م -1967م)
شكرا لك على هذا البوست وطريقة العرض والقصة الجميلة والسرد الأروع

لك sal
تحية تقدير لتواجدك ايها الطيب
انرت مدونتي بمرورك وكلامك شهادة اعتز بها
كن بخير اخي

لك أخي أبو حسام الدين
فعلا صدقت اخي فالناس حتى وان ادركت الامر فهي تظل تبحث عن شماعة لازماتها
اشكر تواجدك اخي وتذكر ان الواقع هو اكبر ملهم للخيال
كن بخير دوما

لك معتصم رزق
واخيرا معتصم رزق بمدونتي ، بقدر اعتزازي بمرورك بقدر تخوفي من قلمك الناقد ، فأنا ما زلت أتعلم منك الكثير
ولربما هذا النص قد لمس شغاف نبضك الفلسطيني وجرح المثفق
مرورك شرف لي أيها الطيب
كن بخير دوما أخي معتصم

لك زينة زيدان
صديقتي الغالية لو تدركي قمة فرحي بمرورك وتواجدك ولو تعلمين ان حروفك هي بمثابة محرار تبين حرارة حرفي ومدى نجاحه في ايصال الفكرة
راقني ان النص ذكرك بامر مهم لكن لعنةالتراجع مازالت تنغص علينا انتصاراتنا حتى اممام انفسنا فالتردد هو شيمتنا التي لم نعد نثقن غيرها
كوني بخير رفيقتي حتى اكون

لك Dr-Web.Net
اخي جلال حروفك دائما تحمل الامل والثقة في المستقل
تواجدك شرف لمدونتي واعتزاز بك اخي
كن بخير دوما ايها الطيب

لك اخي فاروق بن النيل
لا ادري لم اسمك كان دوما يذكرني بشخص مضى اختطفته الحياة فما عدنا نلتقي في هذا العالم الكبير كان اخا وصديقا طيبا وربما هذا هو وجه الشبه بينك وبينه اخي
مرورك الاول بمدونتي اسعدني كثيرا وجميل ان النص اعجبك
تحياتي لك اخي فاروق
كن بخير يا طيب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تصوير رائع لواقع مؤلم
أحيي قلمك الراقى

بارك الله فيك وأعزك

خيالك الواسع يضفي على كتاباتك رونقا وجمالا لانظير له حقيقة أغبطك على هذا اللون الأدبي الرائع كما أثمن كتابتك الأدبية هاته التي توحي بأن للرجولة واتخاد القرار المناسب في الوقت المناسب دور أساسي في حياة الإنسان وإلى أصبحت الحياة بدون معنى وأصبح الإنسان يجر خلفه ذيول الخيبة .مرة اخرى هنيئا لك

هكذا دائماً

اذا ما الحرب وضعت اوزارها

يعود الفارس النبيل الى بيته مكسور الجناح

واذا ما كانت هناك غنائم تكون من نصيب الجبناء الطامعين !

يبدو انه قد فاتنى الكثير من كتاباتك المتميزة
ولكن لابئس
ملحوقة
تحياتى واعجابى

هكذا تصنع الحياة واقع الهزيمة التي يقترفها الكبار يتحمل جريرتها الضعفاء دوما
رائعة ما كتيبته وقصة واقعية رسمت كل خيوط الواقع المر الذي نعيشه
ابداع لا متناهي
تقبلي مروري ودمت بعز

لك أخي محمد الجرايحى
يسعدني مرورك دوما استاذي وكلماتك شهادة اعتز بها
كن بخير دوما ايها الطيب

لك اخي majid
هو فعلا اخي فالمواقف التي يتعرض لها الانسان تختلف من اختلاف زاوية رؤيتنا لها مما يجعل النتيجة ليست تماما كما نتوقع واحيانا نعلن انهزامنا في حروب كان النصر فيها بين اصابعنا حقيقة ثابتة لسبب بسيط ان هناك امور خفيةلا ندركها من موقعنا
اسعدني تواجدك اخي الراقي
بارك الله فيك

لك اخي عباس ابن فرناس
تواجدك دوما يسعدني ايها الراقي وشرف لي تتبعك لحرفي
كن بخير يا طيب

لك غاليتي حرّة من البلاد..!
يكفيني اسمك لازرع الامل باوردة قد يقتلها الواقع بانهزاميته
فما زال هناك احرار لانهم لن يقبلوا الا ان يكونوا كذلك
رافضين لوجهات النظر التي عادة ما ترسمنا خانعين
اشكر مرورك ايتها الراقية
كوني بخير وكوني حرة دوما

كثيرون هم الذين تساقطت أحلامهم على الطرقات وبقيت تئن تحت وطأة مَنْ لا يرحم ...
دمتِ متألقة
مودتي

السلام عليكم

لا أدري لماذا واشعر وكانكِ تشرين إلى معركة مشهورة ...؟؟!!
هل ما أفكر فيه صحيحاً يا ترى ..؟؟!!
ربما جسدت مشاعر رجل فيها ... رأى أن الأفضل الإقدام دام ان تباشر الانتصار بانتظارهم ولكنه اخيرا رضى لقرار من فوقه ...

الحقيقة ...لديك اسلوب جميل في سرد القصة وقد احببته كثيرا واتمنى ان اقرأ المزيد والمزيد مما يقصة قلمك العذب أختي

سجلي اعجابي بما تملكين من موهبة رائعه ...

ودمت بحفظ الله وراعيته .

لك نور
تاسرني كلماتك كلما مررت بها غاليتي
كم تعجبني قراءتك لمواضسعي
كوني بخير غاليتي

لك ولاء
هي معارك كثيرة تتشابه في شقها التواجدي وتتباعد باشكالها العدة فحياتنا كلها حروب ومواقف علينا الحسم فيها لكن احيانا نتراجع لان هناك امرا من جهة ما قد لاتكون اهدافها هي نفس اهدافنا ولا نملك امامها الا الادعان ويبقى بداخلنا السؤال الهاجس هل اتخدنا القرار الصح ام لا
يسعدني مرورك دوما غاليتي
كوني بالف خير

حلم

طرح مميز ورائع

حقا راقتنى القصه لانها تعبر عما داخل كل انسان

اتخاذ القرار

اشكرك

تحياتى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استاذه حلم اشكرك جدا على المرور هناك وترك التعليق
هذه زيارتي الاولى لمدونتك الراقية ولكنها لن تكون الاخيرة ان شاء الله.
تجولت في هذا البستان الجميل وكم راق لي كل ما اطلعت علية .
سعدت جدا بزيارتك لمدونتي وسعدت اكثر بالتعرف على هذه المدونة .
تحياتي لك ويسعد صياحك

عزيزتي الأستاة حلم
صباح الورد
مرور للسلام وتحية الصباح
أتمنى لك نهارا مشرقا
مرور للتعارف ويليه مرور للقراءة
كوني بخير عزيزتي

لك جايدا العزيزي
الأجمل من القصة مرورك وتواجدك أيتها الراقية
بارك الله فيك

لك أخي علاء مزهر
الشرف كل الشرف لي أخي فأنا من المعجبين بفكر عزيز نيسين وبكتاباته ومدونتك أدكت هذا الشغف بداخلي
أشكرك أخي على التواجد
بارك الله فيك يا طيب

لك غاليتي ميساء
وانا تسعدني معرفتك أيتها الراقية وتواجدك يسعدني دوما
كوني بخيريا طيبة

هذا الفرج على كل ٍ لا يصنعه شخصٌ واحد ، لا المرأة الصابرة ، و لا الإبن الواعي .. فيما لو لم تكن هذه الأسرة تصغيراً للمجتمع المخذول و مرآة ً له ُ..

خطة التراجع ليست بحاجة إلى قرار لأن أصغر الأبواب هو أقربها و أسهلها للعبور ..

قصة جيدة ، و لأنني أطمح أن أساعدك بشيء ٍ يسير من الملاحظات و هي على الأغلب أفلتت منك ( عفواً ) ..

اخذلهم .. خذلهم .
المتهرىء.. المهترىء
حكاوي..حكايات
كما البيت و كما الأحلام .. كما البيت و الأحلام
الانتصار ، الانهزام .. الإنتصار ، الإنهزام .
فاصدرو .. فأصدروا .

تقديري .

كنت اعرف ان مرورك لن يكون بدون قلم احمر اخي معتصم
وعينك الفاحصة ستجد نقاط ضعف هنا
اعتز بقلمك دوما وبتواجدك اخي العزيز

إرسال تعليق

الشاعرة ليلى مهيدرة بالبصرة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

مشاركون

صفحة المدونة على الفايسبوك

أحلام متناثرة

Blogger
جميع الحقوق محفوظة © 2011 موقع ليلى مهيدرة | المدونة تعمل تحت منصة: Blogger
Join me on Facebook Follow me on Twitter Subscribe to RSS Email me