موقع ليلى مهيدرة

الخميس، 23 أغسطس، 2012

سلام الله عليك يا شام





يقول نزار ك
أنا الدمشقي لو شرحتم جسدي
لسال منه عناقيد وتفاح
فأقول
لملموا عناقيدا على الطرقات سالت
وأشلاء
من باسم حب دمشق  قد راحوا


عد يا نزار
فقد ضاعت طاحونة البن
والشوارع وعيون النساء والأقداح
فسيف المحارب نصله بيدي
وعلى نحري يرسم على  الجراح جراح
ويسقي  الغادين ياسمينا
وورودا أينعت بحمرة الدم
عطرها بالموت فواح
وتقول أيا زمنا يعبث بتاريخي
ويوقظ فرسانا لحرماتي استباحوا

عد يا نزار
فــــ
بلقيس هنا تمشط شعرها
وتغني لمن غدوا ومن راحوا
وتُسائل العاشقين عنك
فيجيبها الصدى منك رِماح
وتقول
سأكتب على جسد الشام
آخر قصائدي
ثم أستقيل
سألتمسها  عذرا
كما مخطئ أجرم بحق السماء
سأرسمها  بشفاهي
كما عاشقة تجيد فعل الانتماء
كما لم تلعب ريشة دافينشي
على جسد الجيوكاندا
فأنت لوحة رُسمت
وكان الفناء
سأعزفك بصمت الخفاء
سيمفونية
تركع لها كل قصائد الشعراء
أيها اللحن الممتنع
المتمنع
 رغم اللقاء
سيرتبك جسدك بين يدي
ويرتعد
ويرقص كدخان سيجارة
بكبرياء
وستعترف أن للغد غد
أخطأته تكهنات الأعداء
فالشام موطن الغرباء
غجرية أنا
تراقص العابرين في دمي
 قصيدة صماء
فعد يا نزار
فلعلك حين قلت شعرا
أيقظت في النفس
حلم الضعفاء


الأحد، 6 مايو، 2012

غرفة الصمت


 

الزيارة ممنوعة ومع ذلك سمح لهما بالدخول...اقتربا ببطء...كانت عيني مطبقتين ومع ذلك كنت اراهما....كانا عاريين من حياتهما اليومية ....من شجاراتهما المعتادة.....متلاحمين كما لم اراهما ابدا ...امسك أبي بالدرع الحديدي للسرير...أمسك بعنف..وهو ينظر إلي من وراء دموع متجمدة...اقتربت امي حتى لا مست حاشية فراشي..امتدت يدها تسوي اللحاف فوقي..نادتني...مرة ومرتين....كان صوتها عميقا ومتقطعا...أحسست به يتسلل الى دواخلي ...أجبتها ..ولكنها لم تسمعني...لم تسمع غير صوت أبي الذي يذكرها بأوامر الطبيب...صمتت...تسللت يدها الى الاصابع المطلة من الجبس.....كانت تعرف أنها تملك قوة كهربائية قد توقضني حتى ولو كنت ميتة .......أحسست بقلبي ينتعش لذلك الدفء ويتخطى حدود الموت للحظة....كانت هي قد بدأت تبكي....كانت حشرجتها تهز سريري....اقترب منها أبي ....جدبها اليه...دعاها لمغادرة المكان...استسلمت له ...سارا معا متلاصقين اكثر من الاول....منهكين......بدأت دموع أبي تتسارع نحو السقوط...لم يعبأ بها..وقفا للحظة وهما يرنوان لي كأنما كانا يُودعاني .........كانا يودعاني...تذكرت تلك القوة الكهربائية ...كان قلبي يتشبث بها وهي تنفلت من بين يديه وتعيده للخط المتوازي بين الحياة والموت....استنجدت بأمي ...ناديتها ...انطلق صوتي من الاعماق ضعيفا...ثم بدأ يتصاعد ويتصاعد ...آهة دوت في غرفة الصمت ..التفتا...لم يتغير شيء ما زلت جامدة في مكاني عيني مطبقتين وفمي لا يتحرك.....لم يكن وهما يا أمي...لقد ناديتك  وحسبي انك قد سمعتني

الثلاثاء، 1 مايو، 2012

ما لزماني

ما لزماني
 كلما مددت له ودي يرفضه
والهواء بصدري كلما استنشقته ألفضه
 ربي ما لي سواك ربا انشده
لي من المعاصي ما أنت أعلم بها
 وما نفسي تجهله
وحسبي أنك غفار الذنوب
 ومهما عظم الذنب تغفره
 لكن بقدر الكرم 
 العبد يزيد مطمعه
 ضاقت بي الدنيا
 وضاق بالصدر ما يحمله
 فهلا منحتني عفوا
 وغفرت ما لم تكن مغفره
 أن أكثم النفس بصدري
 ولا ألفضه
فأظل حتى أسلم روحي اليك
وجسدا مدفنه
 فجد علي بفرج
فالليل مهما أظلم
 ليس غيرك مفلجه
 أو عجل مني بساعة
وأجل أنت مقدره
واعتبر طلب الموت مني
جهلا
 وإن كنت تعلم أني اعلمه
فما أنا إلا أمة
 زرعت الأمل في غير موضعه
فما جنيت غير جور 
 أنت وحدك ربي تدركه

الثلاثاء، 17 أبريل، 2012

غياب



خارج قصيدتي
ما زلت
عارية من حرفي
أداري سوءة صمتي
وأنتعل غيابي
فما أقسى الكلمات
حين تعلن تمردها
وتتقمص الصمت

الثلاثاء، 3 أبريل، 2012

المصارحة



كان يرقبني من وراء أكوام الورق، وكنت متوجسة من نظرته تلك مع أنني أحاول تصنع القوة والشدة، اعتدل في جلسته مدلدلا رجليه من على سطح مكتبي، استمررتُ أنا في تفحص صفحة ما كنت لأرَى ما فيها لأني كنت منشغلة بالتفكير في ردة فعله .. بدا هادئا ..رزينا .. كأنما يبحث عن سؤال يبادرني به أو عن تفسير مقنع لقراري هذا، ترجل وبدأ يمشي بخطوات موزونة أمامي كضابط شرطة محنك وأنا أقنع نفسي أنني أملك من المبررات ما يجعلني سيدة الموقف دائما .. تذكرت القولة الشهيرة أن خير وسيلة للدفاع -أجل الدفاع لأني أدرك أنني مطالبة بتبرير موقفي –
هي الهجوم . سالت بثقة تامة
- ماذا ستفعل الآن ؟
- في ما ؟
- أخبرتك أنك ملزم بالرحيل اليوم
- والى أين ؟
- إلى أي مكان تختاره ..أنت حر الآن
- وماذا سأقول للناس وكيف سيتقبلون شخصية وهمية مثلي .... ماذا عن ماضيّ ومن أكون ؟
-كما قلت لك وكما كررت مرارا لست أول كاتب يخترع شخصية ويلبسها نمطا معينا ويجعلها تعبر عن مواقفه
- والآن ؟
والآن ماذا ؟
اتضحت مواقفك وما عدت في حاجة لي.
- لا إنما كنت مرحلة وانتهت.
- ولو سألني الناس ماذا سأقول لهم .. سامحوني فأنا قررت الرحيل عن زمن ولى ولو سألوني ما اسمي سأقول ربما سيد أو محمد أو عربي أو أو ...ومهنتي في غزة كنت مناضلا وفي المغرب مهاجرا سريا وفي بلاد لا اعرف موقعها في الخريطة كنت لاجئا ...أليس كذلك ؟
- الأمر أبسط مما تتصور .. إفقد ذاكرتك وابحث فيهم عن هوية جديدة.
- مثل ماذا ؟ أنسيتي أنني كنت أسترق النظر إليهم من وراء عينيك وأراهم ضائعين أكثر مني... خائفين من الآخر دوما... متضايقين من مستواهم المعيشي وغير راغبين في شخص جديد حتى وإن كان شخصية وهمية.
سيعتبرونني مدسوسا عليهم من سلطة فوقية... والسلطة ستعتبرني إرهابيا متطرفا يدس الفكر المرفوض بين شباب مستعد لتقبل كل فكر غريب.
وقد يراني البعض منقذا لهم وأملك من التجارب ما قد يجعلهم أقل ضياعا.
- -أنت تضخم الأمور.
- ألست شخصية وهمية؟ الكل مهووس الآن بالعالم الوهمي.
- ألست شخصا
- -الناس أبسط مما تتصور ولو قررت العيش بينهم سيحبوك وسيمنحوك من عطاياهم.
- -ولو سألوني من أين أتيت، ماذا سأجيب ؟
- - لن يسألوك وحتى إن سألوك قل أي شيء لن يهتموا أبدا.
- - من الذي لن يهتم هم أم أنت ؟ كيف تتخلين عني وكنت المعبر عن أفكارك دوما هل سمعت يوما بكاتب يتخلى عن بنات أفكاره وشخصياته.. هل أعدد لك من ماتوا دفاعا عن مواقفهم وخلدت شخصياتهم.
- -إذن تفكر في موتي لتخلد أنت ؟
- - بل أفكر في أن نخلد معا أم أنك قررت البحث عن شخصية عاجزة كالمحيطين بك ؟
- - لا يهم
- - وما المهم إذن تغيير المعطف دوما وتغيير اللون والمذهب... المهم أن تظلي اسما مطيعا لا يجيد غير كتابة التهليلات والتكبيرات وكلمات التأبين... والشخصيات تتغير بتغير الزمن يا سيدة زمن الخضوع ...أتدري سيدتي شرف لي أن أستاذتي فأنا من سيستقيل منك وعنك لعل التاريخ يذكر بعضا مني .....
تأبط بضع وريقات من على سطح مكتبي وفرشها أرضا، ربما أدرك أن لا جدوى من الحوار، جلست أرقبه وبداخلي غصة فرحة ، فالفرح في موقفي هذا ليس دليل انتصار وإنما هو إحساس داخلي أشبه بالحزن أو الخزي إن صح التعبير ، رمقني بنظرة فاحصة كأنما يكتب صك تحرره مني ويلغي بالتالي قراري حتى لا أعلن انتصاري عليه يوما، قهقه عاليا لتتحول ضحكته إلى نار تلتهمني قبل أن تلتهمه والأوراق

الأربعاء، 15 فبراير، 2012

الرسالة الرابعة .ما بعد الرحيل



كم جميل أنك رحلت، أقولها بصدق، فلا تصدق من يقول أن الحب لا يعرف نقطة نهاية، بل الحب هو ما يستطيع أصحابه أن يعيدوا رسم مواقعهم خارجه، فأجمل قصص الحب هي التي تمنح للمحبين مسافات أكبر لإعادة ترتيب الأوراق، للحلم، للتخيل، وأنت منحتني أكبر مساحة ممكنة بحجم ما عشناه معا وما لم نعشه، فاتركني هنا على حدود جسدي أعيد رسم التواريخ والأحداث بطريقتي، ما قلته وما لم تقله، أشياءنا الصغيرة التي اقتسمناها، قبلاتنا التي سرقناها خلسة، فدامت فينا أكثر مما قد تدومه القبلات عادة، جمالية أخاذة، حتى دموعك سيدي التي كنت تدرفها في لحظات ضعفك بين يدي حتى تتيح لي فرصة احتضانك لتضع رأسك على صدري وتجس نبض كان يرقص طربا لمقدمك ووجودك والآن لجحودك وبعدك وهجرك، لا تعتقد أنني غاضبة
أبدا، لأني أنا الأصل وأنا من علمك كيف تلامس امرأة وكيف تراقصها على بعد أميال، وأنا من رسمتك رجلا تقليديا وأنا أستشيرك في كل التفاصيل حتى لا ألبس إلا على هواك، وأنا من علمتك كيف تتسلل وراءها لتحضنها، ومن يدي كنت تشتهي كل وجباتك وتأكلها بشراهة من يأكل الطاهية لا الأطباق، لذا لست غاضبة، فقط منبهرة كيف تراجعت عن مبادئ كنت أراها فيك رمز رجولتك وشموخك واعتزازك لتصبح ماض كان يعيش كما يرى هو ثم صار يعيش في كنف امرأة ويأتمر بأمرها، ربما كان هذا عيبي الوحيد وجرمي في حق علاقتنا وهو أنني كنت أريدك دون كل الناس شامخا وكنت أستمتع بتبعيتي لك ونسيت أنك في وقت ما ستحتاج لأن تلعب دور التابع لأخرى ، بنفس القسوة ونفس التجبر وتفخرون بتبعيتكم إليها حتى يقال عنكم إنكم متحررون
أنا من علمك كيف تداعب أنثى وكيف تمارس طقوسك الرجولية على أعتابها، أنا مرجعك الأنثوي فمنه تعلمت قانون التردد وإعلان الانسحابات المتكررة وكل كلمات الشوق والعشق والرضا، فلا تغتر إن فرحت امرأة بترانيمك وتذكر أني معلمتك، فمن علمني حرفا صرت له عبدا، أرأيت كم جميلة هي لعبة الحب وكم هو رائع تغيير المواقع وأن الأنثى التي منحتك ربوبية الهوى وهي أمتك تصير بعد رحيلك عنها سيدتك المتحكمة في كل قصص الحب التي ستعرفها بعدها.

الجمعة، 10 فبراير، 2012

إنا لله وإنا اليه رجعون .. ليرحمك الله أستاذي



كنت رفيقي ,استاذي ونصيحي وكنت أقرب الي من نفسي كلما أحسست بضيق أو بانكسارة ألم ، أن أكتبك اليوم بحروف أمر يتجاوز قدراتي ودمعاتي تسبقني ، هل تكتب الأحاسيس بالحروف ، هل تنسج المشاعر كلمات وأنت كنت أقرب لي من ذاتي لساعات طوال ، حتى حين أمتطي صهوة التخادل والإستسلام كنت هنا بقربي تشد من أزري وتنصحني وتشعل الشمعة التي تمحي كل ظلام نفسي وتنير طريق الأمل ، ومثلي كثيرين أعرف وليس لي من عزاء فيك أستاذي الا أن الموت قدر كل حي .
لا أدري إن كنت أبكيك اليوم أو أبكي نفسي ولكنني أعرف أنك ستظل هنا قريبا مهما رحلت وستظل كلماتك تنير لي الطريق وللتائهين مثلي . رحمك الله أستاذي وانا لله وإنا اليه راجعون

ليرحمك الله أستاذي .. كم كان أملي أن التقيك يوما ...

الشاعرة ليلى مهيدرة بالبصرة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

مشاركون

صفحة المدونة على الفايسبوك

أحلام متناثرة

Blogger
جميع الحقوق محفوظة © 2011 موقع ليلى مهيدرة | المدونة تعمل تحت منصة: Blogger
Join me on Facebook Follow me on Twitter Subscribe to RSS Email me