الاثنين، 6 ديسمبر، 2010

أنا وشريكتي


مهما حفنا الأصدقاء بنصائحهم وحبهم وتقديرهم إلا ونحتاج صديقا أقرب إلينا من دواتنا ، صديق نقتسم معه الفكرة وهي نطفة في مخيلتنا ، يلطف الجو المحيط بنا ويحررنا من غربتنا مع أنفسنا ، فيكون السند والعون لنا على ما قد لا يحتمله صدرنا
وأنا اخترت أن  يكون لي صديق ، رفيق أناجيه ويناجيني ، يكون أقرب إلي من ذاتي
يشاركني بسماتي ويمسح الدمع قبل أن يصل خدي ، أحسه العين التي تحرسني وتحميني من صغائري ، صديقا يكون بيننا جمل معينة لا تقال لغيرنا ، وسيلة لا يفهمها سوانا ، حوار ولغة خاصة بنا نحن ،  ..
    صديقي سيكون فكرة في داخلي ، أمنحه صفة الاستقلالية عني وأهبه كل الصلاحيات ليكون الرفيق المطلع الوحيد على أسراري ولأني ديمقراطية بطبعي طلبت منه أن يختار لنفسه ركنا من فكري ويستوطنه ويتكلم من خلاله ، منحته فرصة للتفكير وأكملت قراءة كتاب في يدي فإذا بضجة تملأ فكري
-         ماذا تفعل
-         أزعجتك ربما
-         لا عليك ما هذه الضجة
-         بصراحة وبما أنك منحتني فرصة اختيار أي ركن فأنا اخترت هذا الذي لم يفتح من مدة
-         كيف يعني ، قلتها وبداخلي شيطاني يهدد بأن يتخلص من الفكرة كلها لكنه فاجأني وأجاب
-         سأكون الشخصية الساخرة منك ،
جحظت عيني ربما لأنني اكتشفت  هذه الشخصية التي لم أكن أعرفها من قبل
لكنني وبين القبول والرفض أجد قوة الفضول بداخلي تدعوني للاستمرار خاصة وأن الفكرة في بدايتها ويوم أمل منها ما علي سوى التخلص منها وقتل فكرة حسب علمي لا يحاسب عليها القانون
لم يكن هو ليهتم بما يدور بخلدي  ، فهو كان منشغلا بنفض الغبار عن هذا الركن المنزوي دون حتى أن يعيرني أدنى اهتمام ، أعجبني نشاطه وهو يشتغل بهمة ونشاط ويضحك من كل هذا الحطام وهو يغني محاولا تقليد الأصوات باستخفاف شديد ، ابتسمت لهذا الدخيل الذي لم يكن دخيلا واستسلمت لإكمال قراءة كتابي وكلما تعالى صوته أشار إلي معتذرا وأكمل عمله متجاهلا لكل ما حوله،
لا أدري كيف غفوت على كتابي لأصحو وملامح صديقي يحاول تقمص وجهي و أنا نائمة ، ابتسمت نصف ابتسامة تحية له لكنه عاد لركنه وارتمى فيه وبدا يدندن بصوت يحاول تضخيمه ، ثم أردف قائلا
-         ألا يمكنني أن أمتلك جسدا
-         ماذا ؟؟
لا أدري كيف أحسست أن الأمور بدأت تنفلت من بين أصابعي كرمل حار
-         جسدا ، أي جسد حتى وإن كان من ورق أو من هواء أو من حديد وبدأ يقلد مشيته وهو بتثاقل ويقهقه ، لم يمنحني فرصة للرد وجلس يرسم شكله الجديد ويتكلم عن ميزة الجسد بالنسبة له ولي أيضا
-         - لو كنت من هواء فسأرافقك في كل مكان ولن يراني غيرك  أكلمك وأنت لا تستطيعين أن  تجيبي وإلا لاتهموك بالجنون وبدأ يقهقه عاليا أجبت غاضبة
-         لا لن ترافقني إلى أي مكان ستكون حدودك داخل حيطان هذا البيت .
أجاب بثقة من أحرز فوزا
-         المهم أخدنا الموافقة المبدئية من إنني استطيع أن يكون لي  جسدا ولو من هواء
لا عليك عزيزتي – قالها بصوت منخفض في إذني – سأكون معك وحدك هنا ،أنا هواء والهواء يستطيع أن يحضنك . ثم قهقه عاليا ..
أخجلتني الفكرة وما يلمح له  فقررت أن تكون خسارتي اقل
-         لن تكون صديقي
-         - ماذا ؟
-         ستكون صديقتي  وستكون من ورق
-         واو .بدا يقلد مشية الفتيات بغنج زائد ويتظاهر بالخجل  ثم أردف سأبدأ بتجهيز فساتيني فلا يمكن  أكون أقل أناقة حتى لا يعتبرونني خادمتك وابتسم وراح يرسم تصاميم فستانه الجديد وقصة شعره فلم أجد نفسي إلا وانأ أخد مقصي وارسم له جسدا ورقيا على مقاسه وملابس من ورق وما هي إلا ثوان حتى كانت صديقتي تجوب الغرفة جيئة وذهابا وتعبث في كل ملفاتي ولأول مرة لم يزعجني الأمر فهي ليست غريبة إنها  شريكتي ..
                                                                                                           

التعليقات : 36

جميل اوي طريقة تفكيرك

بس احسن حاجه عجبتني لما قلتيله هتكون صديقتي ههههههه

بس بجد اسلوب جميل اوي

تفتكري اننا ممكن نعمل كده فعلاً

نصنع الأنس في بحر الوحدة أحيانا، وحده الخيال من يمكن أن يفهم هواجسنا، ووحده القادر على استيعاب أي شيء يجول في الخاطر.
دمت بخير.

جميلٌ عندما نبحر في أعماق ذواتنا نخرج بأعذب أفكار وأعذب كلمات ...
دام إبداعك

السلام عليكم
مالفت نظرى شىء اجمل من الاحساس العميق ...مالفت نظرى تحكمك فى ابجديات اللغة شىء يفتقر اليه كثيرين من المدونين الان .. واكثرهم يتحدث بالعامية حين يكتب

اشكرك حبيبتى انك سمحت لنا مشاركتك همساتك وعلاقتك الرائعة بينك وبين شريكتك

استمتعت بحروفك الرائعة وبساطة اسلوبك

تحياتى لك

لك Dr/ walaa salah
اسعدني تواجدك يا راقية
وافرحتني حروفك والبسمة التي ارتسمت على شفتيك
لم لا غاليتي لنحاول على الاقل حتى لا نتهم بالجنون ونحن نكلم أنفسنا فلنوهم من حوالينا اننا نكلم قطعة ورق رسمت عليها فتاة

أخي أبو حسام الدين
تواجدك دوما هو مفخرة لمدونتي وحروفك التي ترصع كتاباتي
تظل لها جمالية خاصة
بارك الله فيك ايها الطيب

لك نور
الحاجة ام الاختراع والاحساس بالوحدة عادة ما يولد فينا البحث عن شريك ولو من وهم
انرت

للغالية م هريرة (lolocat)
لتواجدك الاول بمدونتي وقع خاص ، فانا منذ البدء أعجبت بمواضيعك القيمة وتنوع مدوناتك
ثقي غاليتي ان حروفي بمرورك اصبحت أجمل
تحياتي

بجد انتى كاتبة رائعة بجانب انكى لديك خيال واسع فقد تخيلتى شخصية من ورق واطلقتى فيها الروح لتكون صديقة
تتحدثين اليها وتتحدث اليك
الحقيقة البوست عجبنى جدا انتى مبدعة حقا

السلام عليكم
قصة رائعة
وكل كلماتها رائعة

لك هبة
الروعة تواجدك يا رائعة والجميل استقبالك للنص
اسعدني تواجدك يا طيبة

وعليكم السلام زهرة(جنى)الاسلام
يفرحني حرفك حين يشرق في المكان
بارك الله فيك

فكره جميله وجديده ان احنا نخرج جزء مننا بنحاول دايما نخفيه ونسمع منه ونناقشه يمكن نقتنع بيه وياريت يكون ساعدك عشان انا هفكر اطلع جزء مني اقتله وواحد تاني اعيش معاه
تقبلي تحياتي واعجابي بالفكره

فكرة جميلة جدا تسلم بنات افكارك
كل سنة وانتي طيبة وسنة خير انشالله علي الجميع
تقديري واحترامي

السلام عليكم
ها أنا أسجل أعجابي بأسلوبك في سرد القصة ...
قدتبدوا القصة خيالية ولكن في مضمونها قد تكون واقعية ..
ففي لحظات نشعر بأن ثمة أشياء تفهمنا ...غير البشر ...
ربما الورق الذي أرسم به خطوطاً وألوان وربما كتاب ..
وربما وربما ....

تحية عطرة لقلمك الجميل .

اليك eng_semsem
اهلا بك يا طيب اتمنى فعلا ان تجرب الامر لكن بلاش قتل
التعامل بالحسنى احسن
بارك الله فيك يا طيب
وكل سنة وانت بالف خير

اليك سندباد
يروق لي دوما تواجدك
وكل عام وانت طيب

لك ولاء
كم جميل ما خطه قلمك هنا فقد حملني الى عوام زرتها وشريكتي فمعها اكون على طبيعتي اكثر وبعفوية تحررني من كل العقد
لحظة صدق كاملة
بارك الله فيك يا طيبة وكل عام وانت رائعة

سنة هجرية مباركة ...1432 هــ


نسأل الله تعالى أن يجعلها سنة خير وبركة على الجميع

و كما جمعنا في الملتقى بدون ميعاد أن يجمعنا في الفردوس الأعلى إنه سميع مجيب

كل الشكر لك على هذا الطرح الرائع والموضوع الجميل
مدونة جميلة ومرتبة ومواضع مميزة
كلام روعة كتابتك ؟؟
ابداع ابداع
شكرا لك
سنة هجرية مبارك وكل عام وانت بالف خير

السلام عليكم جميعا
تحياتي لك حلم ..حقيقة منذ زمن لم أقرأ فنا ممزوجا ً بالفلسفة الواقعية مثلما قرأت هنا.. في نظري لكل شخص بداخله يحيا شخصا آخر يشاركه أفكاره ويناقشه دوما في آراءه, ولكن يكون هذا الشخص الذي يسكننا أكثر صراحة منا لأننا نحن مقيدون دوما بواقع وعادات ومجتمع وظروف وقدر يلزمنا ويتحكم بأفعالنا ومصيرنا ..أما ذلك الشخص رغم أنه يحتل الجزء الاعظم منا إلا أنه أكثر حرية منا ولو منحناه المجال لعبر عنا بطريقة اقرب الى شخصنا مما نعبر نحن عن أنفسنا..قد يكون أسلوبي معقدا لكن هذا ما أراه
لك تحياتي مرة أخرى صديقتي حلم..نعم صديقتي لأنه كل من يمر هناك عبر مدونتي يصبح صديقا لكلماتي وأفكاري وذاتي...من فلسطين بلدي أهديك السلام والاعتزاز وأشكرك على مرورك الكريم عير مدونتي....

تدوينة اقل ما يمكن ان يقال عنها؛ انها راقية..
وجدت في مآنستك للذات نوعا من الخروج عن المألوف، لكنه يبقى رقيّاً فكرياً، و فلسفياً في آن واحد..
شريكتكِ، ألهمتني و قادتني لأقتدي بخطواتك علّني أفلح في تصوّر صديق جديد، و أنا الذي يخاف من الصديق ألف مرة و يخاف العدو مرة..

شكرا على التدوينة، و التي فعلا الهمتني لكتابة موضوع جديد بمدونتي..

لتفاعل أكثر بين المدونين تم اختيارك هناك:
http://hams-rroh.blogspot.com/2010/12/blog-post_09.html

السلام عليكم ورحمة الله
أخي bouyesfy
وأنت طيب واشكرك على مبادرتك بتهنئي بالسنة الهجرية الجديدة ولهلها تكون سنة موفقة باذن الله

أخي عبدالله أتومنار
اشكر تواجدك أيها الطيب خاصة وان مدونتك تجعلني بالإلفة والتناغم الذي تعزفه الطبيعة المغربية ببساطتها
تواجدك بين حروفي شرف أعتز به أخي

اليك غاليتي زينة زيدان
أتدرين أنه بقراءتك لحروفي قد أفشيت سري ، فشريكتي قد توسع لها الدائرة الحمراء حتى تبوح بما أعجز عن قوله ، فأساندها خفية واناقشها جهرا فكم نحتاج دوما للتحرر من قيود ارتسمت حولنا ويصبح الكلام يقلب بألسنتنا آلاف المرات ولعله لا يظهر أو لعله يظل فينا يجتم على صدورنا ويخلق من الحقيقة حقائق يطعمها الشك بداخلنا ونحس أننا مكبلين بقيد خفي
اسعدني تواجدك وافتخر ان عقدي الفلسطيني قد تنزين بجوهرة جديدة

أخي Dr-Web.Net
تواجد هنا ألهمني أن أتسلل الى مدونتك وأن أبحث في هوية هذا الطارق الذي نثر حروفه هنا ، هممت بالرد لكنني ترجعت لانه ولأول مرة اجدنى اتعمق في مدونة وابحث في حروفها حرفا حرفا لدرجة انني وجدت ان حرفي يعجز عن وصف البياض المشع من الحروف
ساعود طبعا ولعل حرفي لا يشوش هدوء حرفك وفي انتظار صديقك الخفي وصدقني لن تجد أوفى منه
كل سنة وانت طيب أخي وسعدت بتواجدك

اليك أخي الغالي أبو حسام الدين
هي بادرة طيبة منك
ساكون في الموعد ان شاء الله ولعلي أنجح في الأمر
دمت صديقا واخا غاليا

أحيي سعة مخيلتك وإيمانك بمستقبل مشرق يسع الجميع يخالف كل حيز ضيق وخاصة ضيق الفكر المتمظهر في سلوكات التحجر .

عزيزتي حلم لقد عشت معك فصول قصتك او فلنقل حلمك الجميل :)
رائع هو تعبيرك و خيالك المحلق بعيدا ...دمتي مبدعة
تقبلي تحياتي

جميل هذا الابداع الطاعن في الخيال..
صديق يمسح دمعا قبل ان يصل خدك..
يشتت نفسه كي يجمعك...
..ما اسعده ذاك الذي يحظى به....
.
تلك الاماكن التي يعلق بها ركام...وغبار وحطام...الغرفة المظلمة ذات المفتاح الصديء...
..
من تراه يستطيع فتحها ...
لن يكون صديقا..اذن..ولا حتى شريك...
بل قد يكون انت ...
حلم ..تحياتي ..

لك majid
تحية لتواجدك الطيب اخي بوركت

لك كوني طيبة faizadeh
اختي الطيبة اسعد دوما بتواجدك ويسعدني دوما تتبعك
اشتقت اليك يا غالية

لك حورية
تحياتي لك غاليتي حورية وصدقيني افرح دوما بتواجدك الراقي واسعد بحروفك التي تشع بياضا هنا
مبدعة دوما يا اغلى صديقة

إرسال تعليق

الشاعرة ليلى مهيدرة بالبصرة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

مشاركون

صفحة المدونة على الفايسبوك

أحلام متناثرة

Blogger
جميع الحقوق محفوظة © 2011 موقع ليلى مهيدرة | المدونة تعمل تحت منصة: Blogger
Join me on Facebook Follow me on Twitter Subscribe to RSS Email me