الجمعة، 17 ديسمبر، 2010

قراءة في كتاب ذكريات في المنفى لعزيز نيسين


ذكريات في المنفى كتاب يسجل لمحاكمة ونفي عزيز نسين بتهمة الطعن في مصلحة البلاد العليا  ، الكتاب يتكون من 112 صفحة  يستهلها المترجم عبد اللطيف عبد الحميد بمقدمة تقربنا أكثر من فكر عزيز نسين وطريقته في سرد الأحداث وأهمية هذا المؤلف من بين مجموع مؤلفاته الكثيرة والمتنوعة وقد أبرزه لنا ككاتب يحمل هموم بلاده بشكل كبير كما أنه يكتب لنسجيل التطورات التي عرفتها تركيا بأسلوب سهل ومتعمق في نفس الوقت ساخرا من نفسه في كثير من الأحوال .
يقول المؤلف في تقديمه لكتابه
     إن الذكريات المقدمة لكم ، إنما هي جزء من حياتي الحقيقية .ولن أقول أن أشهر المنفى بقيت في ذاكرتي كشيء صعب و ثقيل جدا .لأن ما غاص في عمق الماضي هو أكثر مرارة ، وتشبه التمرة التي على الغصن التي تزداد حلاوة مع مرور الزمن.
     الكتاب يبدأ بتصوير وصول كاتبنا لمدينة بورصا التي نفي إليها وصولا يتزامن مع استقبال شخصية مرموقة ولعل تأخرها كان السبب في تواجد السجين المنفي المكبل بالأصفاد والحامل لرزمة على ظهره وكأنه آخر المجرمين والناس تشير اليه وكأنه سفاح تركيا وقد حلق شعره ولباسه لا يشعره بأية قيمة حتى انه خجل ان يجيب الضابط الذي سأله عن مهنته ، حيث كان شكله أقرب لكل المهام الخارجة عن القانون إلا كونه كاتبا ومعبرا عن رأي .
وتبدأ رحلته في المنفى في فندق صغير تنعدم فيه كل سبل العيش ويكون ملزما بدفع
تكاليفه وتكاليف المعيشة هناك مما احرق نقوده في وقت وجيز ما يلزمه  بالبحث عن عمل دون التفكير في تخطي حدود المدينة ،حيث يبدا سلسلة من اكتشاف للطباع هنا خاصة بعد ان تعرفوا عمن يكون فصار كالمصاب بالجرب ،الكل يهابه ويهرب منه 
فهو منفي ولا احد يبحث عن تهمته فهو خارج عن القانون ومن يقترب منه لا شك سينال نفس المصير حتى أصدقاؤه المقربون ،فلم يجد كاتبنا بد من البحث عن وظيفة
حتى يسكت جوعه وحتى إن فشل استعاض عن ذلك بقراءة الكتب لعله ينسى
ويسرد لنا عزيز نسين في كتابه مجموعة من المواقف المضحكة والمحزنة أيضا بنوع من السخرية .
الجزء الأخير من المذكرات حاول الإجابة على السؤال المهم جدا
لم تم نفي عزيز نسين ؟
هنا يسرد لنا المؤلف فترة تاريخية من تاريخ تركيا بعد إن بدأت المساعدات الأمريكية تتدفق على البلاد تحت ما سمي بمبدأ ترومان حيث تعمد نشر مقالات
بدون ذكر إسمه في احدي المجلات والتي تعرضت للمصادرة واعتقال صاحبها مما جعل كاتبنا يفكر في كتابة كراسة اسماها إلى أين نسير؟ كراسة لم يكمل طباعتها بعد ولا يدر مصيرها بعد ذلك  لكنها كانت في نظر السلطة فكرا منافيا للمصلحة العامة للبلاد وهنا  يسرد لنا المؤلف مقتطفا من التحقيق معه

أما هو فازداد غضبه وصرخ  -هل تريدنا أن نصبح كلابا روسية ؟
أجبته فورا وبكل هدوء – أولا ليس من الضروري أن تصبح كلبا ..وإذا أردت أن تكون كلبا ، فما الفرق بين أن تكون كلبا  أمريكيا أو روسيا ؟ فمن يطعمك أكثر فهو صاحبك ....
-         خذوه
وهكذا حكم على عزيز نسين بالسجن ثم النفي ، وكما يقول في خاتمة كتابه أنه بهذه الفترة فقد أشياء عدة ، عمله ، واستقراره الأسري ، وبيته لكن فترة المنفى ظلت عالقة بفكره وبأناس قابلهم هناك وربطته بهم صداقات وعلاقات متميزة..
  أتمنى أن أكون قد نجحت في رصد أغلب النقط الأساسية بالكتاب مع أن كتابه لا يحتاج لطرح موجز وإنما إلى دراسة معمقة تليق بقيمة هذا الكاتب المميز الذي وكما صرح بذلك أن القوانين التي حكم  بها قد تغيرت لكنه  ظل يحمل اسم سجين سابق ومنفي وبتهمة تمس البلاد حتى وفاته التي كانت 1995م.


التعليقات : 37

صعب اوي النفي ده

وصعب ان تكون التهمه هى الكتابه

مشكوره يا حبيبتي ركزتي على اهم النقط في الكتاب

ما اصعب على الانسان ان يسجن لمجرد انة كتب وعبر
عن راية
مشكورة حلم مواضيعك دائما جميلة

احساس صعب اوي الغربة والوحدة قهرا
حقا كتاب رائع تسلم ايدك ع الاختيار
علي فكرة عندي نفس مشكلة تحميل المدونة اعتقد مشكلة القالب نفسه مش متخيلة انا بحاول اد ايه واعمل ري لود للصفحة عقبال ما اسيب الكومنت
تحياتي العطرة

السلام عليكم

أخذنا فكرة على هذا الكتاب الذي هو فعلا يهتم بمرحلة من التاريخ والتي عانى فيها الكثير من الكتاب. فالنفي ليس من الأشياء السهلة أبدا وخاصة أنه يسلب الإنسان كرامته وحقه في ممارسة حق التعبير، وحقه في العيش كباقي الناس.
كتاب يبدو من النبذة الموجزة أنه كتاب جميل يستحق القراءة.
سننتظر قراءات أخرى منك إن شاء الله.

لك Dr/ walaa salah
يسعدني مرورك دوما وتواجدك ايها الراقية
كوني بخير دوما

لك هبة فاروق
فعلا صعب جدا فعزيز نيسين حوكم حتى على ترجمة كتبه للغات اجنبية
بوركت يا طيبة

مثل هذا الكتاب جديرة بالاقتناء ، لأنها تصور واقعاً معاشاً للمؤلف صاحب الرسالة ، وفي الوقت نفسه يسرد لنا ومضات من التاريخ قد لايوثقها أكثر ممن عاش تفاصيلها .
تحياتي لك .

لك karmen
اشكر تواجدك يا راقية
وان شاء الله ساجد حل لهذا المشكل غاليتي
بارك الله فيك

كما سبق و تطرق احد الاخوان في رد سابق من الصعب ان يكون سبب النفي هو القلم.. أعطيتني فكرة عن الكتاب و سأحاول ان ابحث عنه في بعض المكتبات علّي أجده..
شكرا أمل..

لك اخي ابو حسام الدين
هو كتاب مميز فعلا ويتناول الاضطهاد الفكري لمرحلة مهمة من تاريخ تركيا وان كانت لا تختلف عن بلدان اخرى
اشكرك مرورك اخي وبارك الله فيك

لك أخي تركي الغامدي
فعلا اخي انه توثيق من نوع خاص واسلوبه السلس يساعد على القراءة وهي خاصية تمتع بها عزيز نيسين في كل مؤلفاته
بارك الله فيك اخي وفي تواجدك اخي

لك اخي Dr-Web.Net
ما تعرض له المؤلف هو اكبر من تهمة ونفي هو وصمة عار عانى منها كثيرا حيث عاش لفترة منبود ومتهم بخيانة الوطن وفقد اهله وبيته ففي الكتاب رسم لنا اشتياقه لبيته وكيف انه خطط للهروب ولزيارتهم والعودة صباحا فوجد نفسه غير مرغوب فيه حتى في بيته
اشكر مرورك اخي

الأخت الفاضلة
شكراً على طرحك لهذا الكتاب
دائماً الباطل يخشى الحق وأهله

مساء الخير حلم
الاضطهاد الفكري وقمع الكلمة ومحاولة إيقاف نزف قلم , والنفي والظلم والقهر , حصيلتها ذكريات مريرة لكن تحمل عبر طياتها إبداع وعبرة ..
تشوقت للقراءة , أتمنى ان اتمكن من الحصول على الكتاب
أشكر لك أسلوبك الرائع في التقديم للكتاب
دمتِ بكل الخير

اختى الفاضله حلم

طرح راقى ومميز للكتاب

لقد صرنا فى زمن لست حرا حتى فى افكارك

اشكرك

تحياتى

بسم الله وبعد
بوركت على طرحك الطيب لهذا الكتاب
فسنبقى أحرارا لو مهما فعلوا فينا من سجن ونفي وقتل فكلمة الحق ستبقى مرفوعة

أخوك في الله \ المنشد أبو مجاهد الرنتيسي

حلم
جزاك الله خيرا على تعريفنا بهذا الكتاب لقد أثار اهتمامي ودائما الكلمة لها مفعولها وهناك من يخشون منها لذلك نرى سياسة تكميم الأفواه منشرة في بلادنا
تحياتي لك

لك اخي محمد الجرايحى
لتواجدك رونق خاص اخي
بارك الله فيك ايها الطيب

لك نور
فعلا صدقت يا طيبة والكاتب عانى الكثير وفقد اكثر حتى مات وما زال متهم بكونه سجين ومنفي سابق رغم اغير القوانين في بلده ورغم اقتناع الساسة الجدد بانه كان على حق
بارك الله فيك يا طيبة

لك غاليتي جايدا العزيزي
اهلا بتواجدك الراقي ، الكتاب تطرق لفترة من تاريخ تركيا لكن طبعا لو سلطنا الضوء على المفكرين عبر التاريخ سنجدهم قد عانوا مثل كاتبنا الا لو مانوا من المطبلين للسلطة الحاكمة
بارك الله فيك غاليتي

اليك أخي المنشد أبو مجاهد الرنتيسي
لا ادري وربما بشكل لا ارادي افرح كثيرا لمرور كل فلسطيني بمواضيعي ربما لاني لا املك الا الفرح كتعبير على حبي لتلك البقعة الغالية من الجسد العربي
طبعا انتم الاحرار ودائما ستبقون احرار واصحاب حق آت لا محالة
كن بخير يا طيب
وسلامي للاميرة

لك حرّة من البلاد..!
لاسمك صدى قوي غاليتي ، نوع من الجهر بالحق احب تواجده دوما بمدونتي
فعلا صدقت وعزاء عزيز نيسين ان القوانين في بلده تغيرت بعد ذلك لما كان يصبوا اليه
تحية تقدير لشخصك غاليتي

السلام عليكم
اشكرك على المقدمة الجيلة والمختصرة والمقدمة عن الكتاب
اصعب شي ان الواحد يذهب بعيدا عن اهله وناسه
وخاصتا لو كان اجباري وليس اختياري
تقبلي مروري
سلامي لاجمل اطيب بنوتة.

الراجل دا رائع
احييك انك اخترت ان تكون هذه التدوينة عنه
انا قريت له اه منا نحن معشر الحمير
يسلم اختيارك ومجهودك

تحياتى

لك خواطري مع الحياة
اسعدني تواجدك غاليتي فعلا هو امر قاسي جدا خاصة وانه حتى بعد العودة يكتشف ان الامور قد تغيرت وانه لم يعد مرغوبا فيه حتى في بيته
كوني بخير يا طيبة

لك sal
لا اخفيك سرا انني اشعر بفخر شديد كلما وجدت مهتما بفكر وأدب عزيز نيسين فالاقسى مما تعرض له تجاهلنا لمؤلفاته التي ترجمت لأكثر من 20 لغة والتي جسدت فكرا ناضجا ووعيا كبيرا
اشكر وجودك بين حروفي اخي وثق ان الكتاب الذي تكلمت عنه هو من ضمن الكتب التي اخترتها للقراءة
اتمنى فعلا ان يسعفني الوقت لذلك
تحية تقدير لشخصك الكريم
كن بخير أخي

قراءة موفقة قربتنا من الكاتب والكتاب..

كنت هنا..

مساؤكم طيبة
ولك حلم
هكدا دوماً الحق مكماً
مشردا ً ..
والباطل أصبح صاحب مقعداً
يأمر وينهى..وينفي
ويقول هدا من أجل مصلحة البلاد العليا
مادح الامير شاعرا ..ومنتقده كافراً
لله انت يا كوناً..يموت فيه الأدباء
ويحيا فيه الاقوياء..
تحياتي لك
وللجميع

لك أخي خالد أبجيك
شكرا لمرورك الراقي أخي
بوركت

صديقتي زينة
صحيح ان كاتبنا عانى الكثير لكن حسبه ان القوانين تغيرت
في الاخير وتبثت صحة كلامه واراءه
اهلا بك يا غاليتي
يسعدني تواجدك دوما

مات ولكن لم تمت ذكراه وافكاره ونفي وهو باق بكلماته كانت اعقوبه الرادعه التي يتخذها المحتلون بان يشردوا اهلها سواء كانت تركيا او مصر او فلسطين حتى يفقدوا هويتهم الا انها تزداد قدرا ومكانا
شكرا لك لتعرفنا على هذه الشخصيه

لك اخي eng_semsem
فعلا صدقت اخي تعليقك راق كمرورك اخي
بارك الله فيك ايها الطيب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحقيقة يبدو كتاباً شيقاً للغاية ..

احب كتب السير والتجارب الشخصية ..

دمت عزيزتي بحفظ الرحمن

لك ولاء
انصحك فعلا بالقراءة لعزيز نسين
سراء هذا الكتاب او غيره فهو كاتب مميز بكل معنى الكلمة
بوركت يا طيبة

إرسال تعليق

الشاعرة ليلى مهيدرة بالبصرة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

مشاركون

صفحة المدونة على الفايسبوك

أحلام متناثرة

Blogger
جميع الحقوق محفوظة © 2011 موقع ليلى مهيدرة | المدونة تعمل تحت منصة: Blogger
Join me on Facebook Follow me on Twitter Subscribe to RSS Email me