التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة الأولى . مــا عاد مهما أن تعود



ما عاد مهما أن تعود
سأكتب لك كل يوم رسالة
أنسج تواريخها حسب ذاكرتي وأنت أعلم الناس أن ذاكرتي ضعيفة جدا ..
ممكن
الا فيما يخصك , أتذكر أصغر التفاصيل
لن أكلمك عن أول فنجان قهوة ارتشفتاه معا .. أتذكر ..كان أسوأ ما في المكان فنجان القهوة ذاك
شاطئ جميل وصحبة تناسيناها ومقهى ووجبة غداء لا بأس بها ..وأنا وأنت
متقابلين فرحين من تخطي قدرنا
وقف النادل وقال
من يريد قهوة .. لمعت عينينا كأنما هدية القدر
توقيع لإتفاق جديد
كان مذاقها سيئا نوعا ما
لكن تلاقينا كان يحلي كل شيء
ابتسمنا وارتشفناها وضحكنا حتى الثمل
لا احد يرفض هدية القدر
الصورة المعلقة في المكان ما زالت
أشرت اليها وقلت
هاهو .. وابتسمنا
....
تقاسمنا أشياء عدة .. حتى حبة العنب ..
ذاك كان هناك في غابة لا كالغابات
أكاد أراك الآن تعدد كل ما اقتسمناه
الموزة سبقتك اين كان الامر
حاول التذكر
أجل في السوق العثيق بمدينتك
كانت ليلة حزينة أدمعت عينانا معا فيها
قرب الرحيل
تذكرته الان مرارته ما زالت عالقة بذاكرتي وغصة بقلبي للآن
أتساءل .. متى قررت الرحيل عني ؟
أتذكر لعبة القطار .. يوم كنت أتنقل من محطة لأخرى وكانت النافذة لا تحيد عنك ¸,كنت أنت من أرحل منه اليه .. أهرب من كل من يقترب مني .. أتذكر
واليوم أراك أنت من يقرر ركب القطار وأُطل أنا من بالنافذة أرقبك من بعيد ، تماما كحكاية بائعة الكبريت أشعل ذكرياتي معك تباعا ، وشوقي
ولحظاتنا ، لتنطفئ وتبقى أنت محتضنا لها
ممارسا طقوسا مارسناها معا
قائلا كلاما قلناه قبلا وواعدا إياها .. هل وعدت ..وأقسمت ..
ما زلت منبهرة بكل ماحصل .
وكيف نسجت خيوطك على مهل ومحوت كل ما كان قبلك
ورسمت حياتي من جديد .. مولود لا يعرف سواك لا ولن يدرك سوى أبعادك وما رسمته له ، هل كنت أذكى مما تصورت ، أم أنني كنت أغبى ، لا شك أن ما حصل هو قدر ألم تسميه كذلك ..حتى في قمة غضبي منك أعود لتعريفاتك وتصنيفاتك ..
ابتساماتنا قدر
غضبنا ..خصامنا قدر
لقاءنا ... بعدنا قدر
حتى وأنت تكلمني لإلغاء الموعد الأخير كان قدر
غريب أمرك وأنت تلبس القدر وتـصبح أنت من يقرر ..




تعليقات

  1. مقدمة النص جميلة تبين أن المحب قد ينسى أي شيء في رحلته التي كان طرفا فيها، ولكن لن ينسى تفصيلا ولو بحجم الدرة فهي بهارات وهي سكر رحلة الحب.
    ثم أعجبني شيء أخر هو ذلك التناقض الذي قد يكون في شكل الرحلة، فهناك تفاصيل قد تبدو للآخرين تافهة، ذات طعم بديهي، ولكن هي تعني للمحب الشيء الكثير، فمثلا استعمالكِ، عبارة "كان مذاقها سيئا نوعا ما ولكن جمالية..." تحيلنا على المعنى.
    هذه الرحلة قد يتألم فيها طرف من الأطراف ورغم الفراق والبعد وانطلاق قطار الزمن إلى الأمام، تبقى تلك التفاصيل نقشا في الخاطر، ووشما في القلب.
    اللحظات تتسارع إلينا، وبمشاعرنا نصبغها باللون الذي يحلو لنا، نؤرخ لحياتنا نضع لرحلة الحب هاته تواريخ حتى وان مر الزمان ونجتر يوما الماضي نجد أنه كان لنا تاريخ، نسجناه أو نسجه القدر لا يهم، المهم أننا ذقنا الماضي، ونعش على ذكراه في الحاضر.

    ردحذف
  2. السلام عليكم ورحمة الله
    أخيرا أبو حسام يطرق باب مدونتي ويكسر جدار الصمت فيها
    راقتني رؤيتك لما جاء الرسالة ،، عين الأديب منك أفضحت عن خباياها
    أشكر مرورك أخي

    ردحذف
  3. كلمات جميلة ومناسقة توحي بمعاني رائعة وزكية بحب صادق و بوح اروع لمشاعر واحاسيس مخلصة و وفية
    سلمت يمينك وعاش لنا قلمك المبدع
    ننتظر جديدك

    ردحذف
  4. وأخيرا فاعل خير هنا
    لتواجدك رونق خاص أيها الطيب

    ردحذف
  5. كلمات جميله وقصه رائعه
    لكن نعمة النسيان شيء جميل
    وكل مايحصل قدر لكن لااعرف مااقول
    غير اني اتمنى لك التوفيق

    ردحذف
  6. رساله جميله جدا فيها بوح بمشاعر قويه
    تقبلو تحياتى وفى انتظار متابعه باقى مواضيعكم الجميله

    ردحذف
  7. أخي النورس الحزين
    راقني تواجدك وتصفحك لمدونتي
    فعلا هو قدر فرغم ايماننا بقدرنا إلا ويظل هناك حنين
    أشكر تواجدك أخي

    ردحذف
  8. لأك أخي علاء
    أسعد بوجود اسمك دوما أيها الطيب
    بارك الله فيك أخي

    ردحذف
  9. ما اجمل الوفاء ...عندما تتقاسمها الذكريات الباليه والشبه باليه ...

    دائما الوفاء جاذب لكل هفوه وهمسه من الحبيب ..

    ادام الله الوفاء والترابط بينكم...


    احترامي / ميماتي

    ردحذف
  10. لك اخي ميماتي
    حرفك له وقع خاص هنا
    تحية تقدير لشخصك ايها الطيب

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سلام الله عليك يا شام

يقول نزار ك أنا الدمشقي لو شرحتم جسدي لسال منه عناقيد وتفاح فأقول لملموا عناقيدا على الطرقات سالت وأشلاء من باسم حب دمشق  قد راحوا عد يا نزار فقد ضاعت طاحونة البن والشوارع وعيون النساء والأقداح فسيف المحارب نصله بيدي وعلى نحري يرسم على  الجراح جراح ويسقي  الغادين ياسمينا وورودا أينعت بحمرة الدم عطرها بالموت فواح وتقول أيا زمنا يعبث بتاريخي ويوقظ فرسانا لحرماتي استباحوا عد يا نزار فــــ بلقيس هنا تمشط شعرها وتغني لمن غدوا ومن راحوا وتُسائل العاشقين عنك فيجيبها الصدى منك رِماح وتقول سأكتب على جسد الشام آخر قصائدي ثم أستقيل سألتمسها  عذرا كما مخطئ أجرم بحق السماء سأرسمها  بشفاهي كما عاشقة تجيد فعل الانتماء كما لم تلعب ريشة دافينشي على جسد الجيوكاندا فأنت لوحة رُسمت وكان الفناء سأعزفك بصمت الخفاء سيمفونية تركع لها كل قصائد الشعراء أيها اللحن الممتنع المتمنع  رغم اللقاء سيرتبك جسدك بين يدي ويرتعد ويرقص كدخان سيجارة بكبرياء وستعترف أن للغد غد أخطأته ...

خيالات عاشقة

كانت المسافة بينها وبينه أكبر من أن يدركها  البصر لكنها كانت تراه خيالا يتقدم نحوها،وقفت متجبرة القدمين وأنفاسها تكاد لا تحدث صوتها المعتاد حتى لا تستيقظ من حلمها الذي صار أشبه بجرعة تلجأ إليها كلما اشتاقت لطيفه ، اقترب أكثر مدت يدها للسلام عليه ، أحست بالدفء ، نفس اللمسة التي توقعتها قبلا ، نفس الأصابع تحتضن أصابعها المتعطشة للسلام عليه ، بدأ صراعها مع الدمع فشوقها اكبر من أن تحدده غير الدموع ، ما كان هو ليراها كان هو منشغل باغتصاب المدينة الهادئة بعينيه ولسانه يتغزل بها ، راضية هي بتتبع خطواته بين الدروب تشرح أمورا يعرفها قبلا وتصمت حين تدرك أن كلامها ما هو إلا تكرار للمشاهد التي يراها  ومع هذا تظل بقربه تكاد خطواتها الصغيرة تهرول لعلها تدرك شغفه للمكان ، آمنت أنها مجرد جزء من هذه المدينة التي يعشق إلى درجة الجنون ، ومع ذلك هي راضية ، قوة السائح بداخله أكبر  من أن يلمح العيون الصغيرة التي تتبعه وتدمع فقط لأنها حققت أمنيتها برؤيته ولمس يده ، أحيانا كان يبادرها بالسؤال فتجيب بإسهاب ، معه هي حاضرة البديهة لدرجة أنها استطاعت أن تلغي كلمات كثيرة من قاموسها حتى لا تزعجه ، ل...

عزيز نسين وقراءة في مسرحية افعل شيئا يا مت

                                                                                 عندما قرأت مسرحية  ' افعل شيئا يا مت ' لكاتبها عزيز نسين   اعتقدت أنني قد عرفت الفكر الراقي لهذا المؤلف   التركي خاصة وأن الكتاب كان  إلى حد ما  شبيه بالفكر السائد بالمجتمع العربي والإسلامي .لكنني عندما اقتربت من مؤلفاته المتنوعة وجدته بحرا من التجارب الإنسانية  ولو أنها ارتبطت في أغلبها ببلده تركيا إلا أنها لا تختلف كثيرا عن ما عاناه الكتاب في البلدان العربية في مراحل مختلفة . من هو عزيز نسين ؟ كاتب تركي من رواد الأدب  الساخر في العالم بأسره ، ترجمت كتبه المتنوعة إلى 23 لغة وفاز بجوائز عدة من منتديات دولية لكن في بلده عاش  الكاتب المضطهد والمنفي لأنه عرى صورة بلاده أمام الغرب . اشتغل عزيز نسين واسمه الحقيقي محمد نصرت في مهن عدة ضابط جيش ورسام ومعلم للقرآن ...