الأحد، 24 أكتوبر 2010

رصا صة الرحمة



لا أدري لم أحسست أن السماء قريبة اليوم ، ربما لأني ظُلمت كثيرا، وربما لأنها قررت أن تنطبق علي هي الأخرى وأن تريحني من عذاباتي ، تسللت لفراشي كمحاولة للهروب من الوخز الذي بدأ يمارس لعبته المفضلة في تقليص عضلات صدري ...فرغم أن كلام الطبيب كان مطمئنا إلا أني لم ألحظ ذاك التحسن الذي تكلم عنه، فالوخز ازداد أكثر من أي وقت مضى ، كم غريب كيف أن المرض استوطن جسدي كل هذه المدة ولم أشعر به قط ، وكم هي الأشياء التي تبدوا دائما على غير ما هي عليه ...
هي سنة الحياة وأنا دائما أومن أن لكل بداية نهاية ، والخريف هي لعبة قدرية ترسم على شفاهنا اصفرارها ، وتجعل الخذلان رفيقنا ، فتخدعك عينك وقلبك وحتى نبضاتك ، وفي الأخير ترسم على الأطراف ذبولا يجعلك تعيف وجودك وتستعجل النهاية ، فلا تأتي النهاية تدللا ، هو قانون الطبيعة في أسوأ فصوله ...
لا أدري حتى لم خطر في بالي الآن جارنا مولاي إبراهيم وطاقيته المشهورة التي كان يسميها طاقية الرضا وكيف يضعها على رأس الابن الأكثر سخاء وبالتالي يرغمهم على التنافس ووهبه يومياتهم ، كنت دوما أشفق على هؤلاء الصغار وأراهم ضحية مؤامرة سخيفة من الأب الذي لم يرحم قط طفولتهم ...
أشفق عليهم وأراني مثلهم وأنا أبدل قصارى جهد من أجل كلمة رضا وابتسامة عرفان وكلمة حب ..
لا أنكر أن تلك الكلمات كانت ربما هي الرصيد الذي جعلني أتجاوز مرضي دون حتى أن أحس بوجوده ، أو ربما كانت المسكن الذي انتهى قبل موعده لأستيقظ على حقيقة مرة ألا وهي عجز كامل وإحساس بانتهاء الصلاحية ، إحساس مر وقاتم كم تمنيت لو أن للبشر مقابر كمقابر الفيلة تنسحب إليها كلما أحست بدنو أجلها ...ترى لو كانت متى كنت سأقرر الانسحاب إليها والهروب من آلامي اليومية ، من الإحساس أنني أشبه بخيل الحكومة الذي يحتاج لرصاصة رحمة كمكافئة على نهاية الخدمة .... 



التعليقات : 17

استمتعت هنا
بأسلوبك الجميل الذي يأخذني إلى عالم تصنعينه بالكلمات...
موفقة دائما

أخي رشيد
يسعدني مرورك هنا وراقني جدا أنها أعجبتك أيها الطيب
دمت بألف خير

ما شاء الله عليك
كلمات وجمل مرتبطة بشكل مميز تروي ابداع رائع
ننتظر جديدك يا صاحبة القلم الاروع

الروعة مرورك وتواجدك
يا صاحب القلب الطيب

هل تعتقدى فعلا انها رصاصه الرحمه

؟؟؟؟

أنرت الصفحة أخي علاء
من يدري ربما نحتاج فعلا أن نتخلص من الألم مرة واحدة

مرحبا سيدتي
أثبت هوسك بالحلم فعلا
فكانت المدونة جميلة ورائعة
ومنظمة
وكلماتها راقية
فمزيد ابداع سا سيدة الحلم
تحياتي

أختي الكريمة..

تجولت في مدونتك.. واعجبني مضمونها وشكلها على السواء..
كما أقدر استخدامك للغة العربية الفصحى..

------------
بالنسبة لهذه الأقصوصة، فعباراتك متماسكة وسلسلة ولغتها ذات تراكيب وتشبيهات جميلة أمتعتني رغم مأساوية المحتوى..

وأسجل إعجابا خاصا بهذه العبارة:
"كم تمنيت لو أن للبشر مقابر كمقابر الفيلة تنسحب إليها كلما أحست بدنو أجلها ...ترى لو كانت متى كنت سأقرر الانسحاب".

تحياتي أختي الكريمة.

اهلا رحيم
كيف غاب عني ردك هنا ايها الطيب
ما زلت مبتدئة في عالم التدوين وحرفي امام حرفك لا يملك الا الحلم
بارك الله فيك ايها الطيب

لك ماجد القاضي
عينيك الجميلوة وحسك الرائع
اشكر كلماتك في حق مدونتي واسلوبي
وسعادتي كبيرة كلما لمحت تواجدا لك
بارك الله فيك ايها الطيب

عزيزتي قدر استمتاعي بأسلوبك الراقي .. قدر الألم الذي شعرت به يتسلل إلى داخلي من كلماتك التي أتمنى من الله أن تكون مجرد أقصوصة ليس لك علاقة بها لامن قريب أو من بعيد .. فالحزن احساس راقي جدا يستطيع أن يستخرج من مخزوننا الداخلي الكثير من المشاعر الراقية .. أما أن يصل إلى حد اليأس فتلك هي المشكلة ..
عزيزتي مشاعرك مرهفة جدا ..
تقبلي تقديري واحترامي

نور خالد
مدونة فنجان شاي

لمرورك الراقي اخي نور خالد
احساس خاص
فالحزن في حروفنا قد تكون كماء النار بالجوف لا نستطيع ان نبقيها ولا ان نخرجها ففي كلتا الحالتين تحرقنا
كن بخير يا طيب

اقصوصة مرت على كالحقيقة فى هوس الحلم

متميزة جدا

لك محمد سامى
يسعدني تواجدك دوما اخي
بوركت

تملكين اسلوبا جميلا و نفسا سرديا رائعا فقط اشير إلى بعض الهنات التي لا تخل بالمضمون مثل : تبدو ، تعاف ، مكافأة ... شكرا سيدتي .

إرسال تعليق

الشاعرة ليلى مهيدرة بالبصرة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

مشاركون

صفحة المدونة على الفايسبوك

أحلام متناثرة

Blogger
جميع الحقوق محفوظة © 2011 موقع ليلى مهيدرة | المدونة تعمل تحت منصة: Blogger
Join me on Facebook Follow me on Twitter Subscribe to RSS Email me